أخبار وطنية بعد أحداث الحمامات: عبد المجيد الصحراوي "يفجّرها " ويكشف أوراق السبسي الابـن وجـرايـة وأردوغان
هكذا لبسوا جبة الثعالبي وحاولوا «أسلمة» النداء
خلفت أحداث العنف وحالة الإحتقان التي عاشها أعضاء المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس خلال اجتماعهم بمدينة الحمامات يوم الأحد الماضي ، خلفت استنكارا وتنديدا في صفوف المتتبعين للمشهد وكذلك المحللين السياسيين، وللغرض اتصّلت أخبار الجمهورية بعبد المجيد الصحراوي القيادي في حركة نداء تونس والمعروف بجرأته وصراحته وذلك حتى يكشف المستور ويحلّل أسباب أزمة نداء تونس وتفاصيل حادثة الحمامات.
في البداية اعتبر الصحراوي أنّ ما حدث في الحمامات خلال اجتماع المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس بإشراف رئيس الحركة وأمينها العام وبقية الأعضاء المكونين هو نتيجة لمجموعة من التراكمات والتجاوزات الخطيرة التي رسمها حافظ قائد السبسي ومن معه، قائلا إنّ التجاء هذا الأخير إلى العنف ليس جديدا عنه حيث عمد منذ مدة إلى بعث مليشياته المأجورة في جلّ الإجتماعات تقريبا التي قامت بها القيادات الشرعية والقانونية للحزب على شاكلة ما حدث في قفصة والذي تمّ خلاله الإعتداء على القيادي منذر بلحاج علي وكذلك في القيروان ومدينة زرمدين..
وأضاف أنّ مليشيات حافظ قائد السبسي لازمتهم أيضا خلال الإجتماع المنعقد في شهر رمضان الماضي بمناسبة الذكرى 48 لوفاة المناضل الدستوري أحمد التليلي، هذا إلى جانب الاجتماع الذي أشرف عليه الأمين العام للحركة محسن مرزوق وذلك في نزل international » وكذلك في اجتماع باجة..
وسرد الصحراوي على مسامعنا كيف أنه واصل منذ شهر تقريبا تحذيره من حافظ قائد السبسي والخروقات والتجاوزات التي يقوم بها وذلك عن طريق توجيهه رسالة عاجلة إلى المكتب السياسي لنداء تونس وتحديدا بتاريخ 30 سبتمبر 2015، والتي كشف فيها العمليات الإنقلابية على الحزب بقيادة حافظ الإبن ونبيل القروي والتي انطلقت في مارس الماضي تحديدا في اجتماع قمرت الذي واكبته وخصصت له «بهرجا اعلاميا» قناة نسمة ورجل الأعمال شفيق جراية وفق قول محدثنا، مشيرا ـ في سخرية ـ إلى أنهم خلال ذلك الإجتماع قرّر أعضاؤه توفير ممر آمن لأعضاء المكتب السياسي والتنفيذي الذين شكّلوا وفق وجهة نظرهم قيادات منهزمة..
محاولة «أسلمة» النداء
في المقابل تحدّث عبد المجيد الصحراوي عن تعمد جماعة حافظ قائد السبسي بعد فشلهم في مسعاهم، تنظيم منتدى الحركة الدستورية برئاسة رؤوف الخماسي وخالد شوكات ونبيل القروي بعد أن لبسوا «جبّة الثعالبي» واعتبروه مرجعا لهم في محاولة منهم ل»أسلمة» حركة نداء تونس كما وصف الصحراوي الأمر، مشددا على أنّ كل العملية مختصرة في الإتجاه نحو ضم حركة النهضة للنداء حتى يدخلوا في قوائم موحّدة للإنتخابات البلدية القادمة..
كما اعتبر القيادي أنّه تمّ اكتشاف بصمات حركة النهضة في تقسيم الحزب وذلك من خلال وسائل الإعلام المساندة لها والتي تسعى إلى تلميع صورة حافظ قائد السبسي وكذلك عن طريق صديقهم شفيق جراية الذي أصبح فجأة مدافعا شرسا عن الباجي قائد السبسي وابنه عبر الصحف الصفراء التي يموّلها متناسيا حملته الشعواء التي شنّها على رموز حزب النداء ومن بينهم السبسي وكان من أشد المعادين للنداء إبان تأسيسه ..
هذا وكشف محدثنا أنّ نفوذ رجل الأعمال شفيق جراية فاق حدوده خاصة بعد تدخله في تسمية 4 معتمدين 3 منهم في صفاقس وآخر في البحيرة ..
كما اعتبر القيادي عبد المجيد الصحراوي أنّ استهداف حركة نداء تونس ورموزها هو استهداف للمشروع الحضاري الذي حلم به التونسيون والذي هو متباين ومختلف عن مشروع حركة النهضة، معتبرا أنه من المستحيل خذلان الوعود الإنتخابية التي قطعتها الإطارات الندائية الشرعية لمنتخبي النداء وخاصة للمرأة التي وهبت صوتها الذي لولاه لما صعدت الحركة ولما استلم السبسي سدّة الحكم..
أردوغان والاخوان
في سياق متصّل نفى الصحراوي كل الإدعاءات الباطلة التي تفيد حصول معركة بين اليساريين والدستوريين داخل حركة نداء تونس، قائلا إن أغلب الدستوريين هم في الواقع يساندونهم وإنّ حافظ قائد السبسي «عمرو ما كان عندو لا ماضي دستوري ولا نضالي كما يزعم»..
كما لم ينس الصحراوي التطرّق إلى مسألة زيارة حافظ قائد السبسي إلى الرئيس التركي رجب طيب أردغان قائلا إنّ هذه الزيارة عُدّت من بين أهم الخروقات والتجاوزات الكبيرة التي قام بها حافظ خاصة وأن الجميع يعلم أن أردغان تابع لمنظمة الإخوان المسلمين التي كانت من المعادين لحركة نداء تونس منذ تأسيسها..
وحول سؤاله عن انتظارات القيادات الشرعية لحركة نداء تونس من الباجي قائد السبسي خاصة وأنه يمثل الأب الروحي للحركة ومؤسسها ناهيك عن أنّ ابنه حافظ قائد السبسي هو المتسبب الاول في تشتت شمل النداء، قال الصحراوي إنّه يجب على رئيس الجمهورية أن يقف بالمرصاد لخروقات كل الأشخاص الذين تجاوزوا صلاحياتهم على غرار نجله ومدير ديوانه الرئاسي رضا بلحاج ويعمل على تعديل المسار وبوصلة الحركة لأنّه لولا القيادات الشرعية والنضالية للنداء لما وصلت الحركة لسدة الحكم ولما وصل السبسي إلى قرطاج..
اجتماع جربة أفاض الكأس وكشف التواطؤ
على صعيد متصل استرجع القيادي عبد المجيد الصحراوي الحديث عن دعوة شق حافظ قائد السبسي من بينهم الفاضل بن عمران سابقا إلى تنظيم انتخابات مكتب سياسي للحزب، علما وأنّ السبسي وبن عمران تمّ إلحاقهما بالهيئة التأسيسية رغم عدم انخراطهم، مشيرا إلى أنه وبعد انتخاب المكتب التأسيسي بـ34 عضوا وذلك عن طريق الكتلة النيابية والمكتب التنفيذي والهيئة التأسيسية سقطت جماعة حافظ وتمّ فرض عدم حضوره بسبب تعمده قلب التنسيقيات وتصفية المنسقين الشرعيين وتعويضهم بآخرين موالين له في عديد الجهات والتنسيقيات المحلية ..
واعتبر أن حافظ قائد السبسي وفي خطوة سريعة للغاية شنّ عملية سطو على الحزب ليعقد اجتماعا في سوسة بمساندة مناصريه في 05 ماي الماضي وتلاه اجتماع القيروان ليصل إلى اجتماع جربة الذي أفاض الكأس وكشف كل محاولات التواطؤ خاصة بحضور رضا بلحاج وعديد النواب في مجلس الشعب إلى جانب العديد من الأشخاص الذين تمّ تجنيدهم واستئجارهم من العديد من الجهات بعد استقطابهم في الحافلات وضيافتهم في نزل فخمة عن طريق تمويلات مشبوهة من قبل رؤوس أموال فاسدة..
وواصل محدثنا متابعا أنه انطلاقا من اجتماع جربة أصبح شق حافظ ينادي بإخراج توصيات اعتبروها ملزمة وهي توصيات مساندة للحكومة ورئاسة الجمهورية علما وأنهم كانوا هم أنفسهم من بين الذين يعارضون الحكومة ومن أوّل الأشخاص الذين رفضوا التصويت عليها والتشديد على معارضتها المطلقة ومن بينهم خميس قسيلة وعبد العزيز القطي وفق تعبيره.. وقال إنهم طالبو خلال اجتماع جربة بإقصاء كل من هو إلى جانب لزهر العكرمي واستهداف المكتب السياسي وحلّه والرجوع إلى الهيئة التأسيسية التي كانوا في البداية ضدها وذلك قصد الإسراع في عقد مؤتمر تأسيسي على مقاسهم يثبّتون عبره الهياكل الموالية لهم بالطابع «الحافظي» خاصة وأن حافظ لم يعد مسؤولا عن الهياكل بعد انتخابه نائبا لرئيس الحزب..
مجموعات منحرفة ذكّرتنا بالمليشيات التي ضربت الإتحاد سنتي 78 و85
وفي عودته للتطرق إلى اجتماع الحمامات، أشار عبد المجيد الصحراوي إلى أنّ أعضاء المكتب التنفيذي للحزب قرروا بعد الإستدعاء الذي وجهه حافظ «الإبن» عن طريق عدل منفذ إلى كل من أعضاء الهيئة التأسيسية لحزب نداء تونس وهم محمد الناصر ومحسن مرزوق ولزهر العكرمي وبوجمعة الرميلي ولزهر القروي الشابي لحضور اجتماع الهيئة يوم 3 نوفمبر، قرّروا أن يعقدوا اجتماعا في الحمامات رغم علمهم مسبقا بنية حافظ قائد السبسي إرسال مليشيات وعناصر مأجورة لتعطيلهم مع العلم وأنّ أعضاء المكتب جلبوا عدّة أشخاص تابعة لهم لتنظيم الإجتماع المذكور وفق تعبيره .
وكشف الصحراوي أنّ شق حافظ قائد السبسي عمد إلى إرسال تلك المليشيات وتعطيل الإجتماع لتخوّفهم من إصدار قرارات مفصلية تعيق انعقاد اجتماع الهيئة يوم 03 نوفمبر، مجدّدا التذكير بالبيان الذي تم إصداره مباشرة بعد الأعمال الهمجية والعنيفة والذي تم خلاله ادانة أحداث العنف التي قامت بها المجموعات المنحرفة التابعة لحافظ والتي ذكّرتهم بمليشيات سنتي 78 و85 التي ضربت الاتحاد العام التونسي للشغل معتبرا أنّ كل الذي حدث لن يثنيهم عن الدفاع عن المشروع الحضاري الحداثي الذي بنيت من أجله حركة نداء تونس..
الأمن انحاز لأنصار حافظ قائد السبسي..
من ناحية أخرى، أعرب محدّثنا عن استنكاره الشديد لعدم تدخّل الأمن لوقف المواجهات وشلّ حالة الإحتقان العنيفة التي تسبب فيها أنصار شق حافظ قائد السبسي خاصة وأنهم تسلحوا بالعصي والهراوات قائلا إنه من ألطاف الله أنّ الأرواح حفظت و لم تسفك الدماء.. كما اعتبر الصحراوي أنّ وزارة الداخلية انحازت لبعض مسيّري النداء من الشق الآخر حيث لم تأمر الوحدات الأمنية بالتدخل لفضّ ما حدث في الحمامات..
الحلول المقترحة للخروج من الأزمة
في المقابل أسرّ لنا عبد المجيد الصحراوي أن القيادات الشرعية وأعضاء المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس مازالوا متمسكين بشدة بمؤسسات الحركة ومكتبها التنفيذي الذي يعتبر سلطة تقريرية يريدون منعها، قائلا إنهم سيدافعون عن الشرعية القانونية علما وأنّ المكتب السياسي منتخب ومودع في الوزارة الأولى منذ شهر أفريل وهو الذي يعتبر السلطة التي تسيّر شؤون الحزب إلى غاية عقد المؤتمر الوطني..
هذا وتساءل عبد المجيد الصحراوي في نهاية حديثه مع أخبار الجمهورية عن سبب صمت وزير الخارجية الطيب البكوش عن كل ما حدث وموقفه منه خاصة وأنه يعتبر من بين المؤسسين الشرعيين للحزب..
حاورته منارة تليجاني